السيد جعفر مرتضى العاملي
125
مختصر مفيد
الحصول في جميع آنات المستقبل ، وهو معنى التأييد ، إن قلت : فكيف صح تقييد منفيها باليوم في قوله تعالى : ( فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيّاً ) ( 1 ) . كما أنه لو صح ذلك لكان ذكر الأبد في قوله تعالى : ( وَلا يَتَمَنَّوْنهُ أَبَداً ) ( 2 ) تكرار ، والأصل عدمه . . قلنا : أما بالنسبة للتقييد باليوم ، فنقول : إن لفظ اليوم قرينة صارفة عن التأبيد لأن استفادة التأبيد إنما هي من الإطلاق ، وهو إنما ينعقد مع عدم وجود قرينة . . وأما بالنسبة للتكرار في قوله تعالى : ( وَلا يَتَمَنَّوْنهُ أَبَداً ) فإنه إذا كان التكرار لأجل التأكيد لم يكن فيه إشكال . بل هو من البلاغة المطلوبة . . ولا أقل من أنها تفيد نفي مدخولها في المستقبل المنظور . . وهو في الآية هنا نهي معلل . . وتعليله أيضاً قد جاء على سبيل التعجب . وهذا النفي قد انصب على القدرة والاستطاعة ، ولم ينصب على الصبر نفسه ، حيث لم يقل له : إنك لا تصبر ، أو لن تصبر ، بل قال له : إنك الآن ، وفي جميع الآنات الآتية ، فاقد للقدرة على أي فرد من أفراد الصبر ، مهما كان ضئيلاً وموهوناً . . كما أنه لم يقل له : لا تستطيع ، لأن هذا النفي قد يفهم منه أنه يختص بنفي فعلية قدرته ، وهذا لا ينافي صيرورته قادراً في بعض الآنات فيما يأتي . . كما أنه قد يفهم منه : إمكان الصبر في نفسه ، ولكن
--> ( 1 ) سورة مريم ، الآية 26 . ( 2 ) سورة الجمعة ، الآية 7 .